الوعود الإثيوبية حيال سد النهضة… القاهرة بلا أدوات ضغط

1 فبراير 2018 | صحيفة السودان

وجد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، نفسه في موقف لا يحسد عليه، في ظل توقف مفاوضات سد النهضة، مع استمرار إثيوبيا بقوة في عمليات الإنشاء، وضغوط داخلية من جانب المعارضين بشأن تفريطه في حصة مصر المائية من نهر النيل، بسبب سوء الإدارة السياسية وتوقيعه على اتفاق المبادئ الذي مثّل اعترافاً مصرياً رسميا بالسد في مارس/آذار 2015، بعد تفريطه في جزيرتي تيران وصنافير لمصلحة السعودية.
وأمام تصاعد الضغوط في ظل فقدان القاهرة الغالبية العظمى من أوراق الضغط في القضية، ومع اقتراب الاستحقاق الخاص بانتخابات الرئاسة المصرية المقرر انطلاق التصويت الخاص بها في مارس المقبل، لم يجد السيسي أمامه سوى تقديم مزيد من التنازلات على حساب الحقوق المصرية لإنقاذ نفسه ولو بشكل مؤقت من اتهامات المعارضة له، خصوصاً بعدما رفضت كل من الخرطوم وأديس أبابا مقترح القاهرة بإشراك البنك الدولي في المفاوضات كطرف محكّم.

خرج السيسي عقب القمة الثلاثية مع رئيس الوزراء الإثيوبي هايله ميريام ديسالين، والرئيس السوداني عمر البشير، على هامش قمة الاتحاد الأفريقي الثلاثين التي استقبلتها أديس أبابا قبل أيام، ليعلن أنه لم تكن هناك أزمة من الأساس بين الدول الثلاث، مشدداً على أن الآتي سيكون أفضل لشعوب الدول الثلاث، بدون أن يقدم أي تفاصيل بشأن اتفاق حل الأزمة.
إلا أن مصادر سودانية ومصرية متطابقة أكدت أن السيسي، خلال المشاورات، كان أكثر ما علّق عليه هو التداول الإعلامي للأزمة في كل من السودان وإثيوبيا، مطالباً زعيمي البلدين بضرورة عدم الحديث بشأن تفاصيلها في الإعلام لأن ذلك يعقّد الأمور على الأقل بالنسبة للقاهرة، خصوصاً في ظل التوقيت الراهن الذي وصفه بالحساس.

وأوضحت المصادر أن السيسي خلال القمة التي عُقدت في أديس أبابا قال للزعيمين “حوارات المختصين المباشرين بالأزمة بإمكانها التوصل لحلول ترضي كافة الأطراف، لكن تصريحات المسؤولين المتواصلة للإعلام في الدولتين -أي السودان وإثيوبيا- تؤدي إلى تعقيد الأمور”.
وقال دبلوماسي مصري، في حديث مع “العربي الجديد”، إنه “للأسف مصر اضطرت للقبول بسياسة الأمر الواقع واللجوء للموافقة على حلول تضمن أقل الأضرار، بعدما تساقطت أوراق الضغط واحدة تلو الأخرى، خصوصاً في ظل الانحياز السوداني الكامل في صف إثيوبيا”.
ولفت المصدر إلى أن “كل ما حصلت عليه القاهرة من أديس أبابا مجرد وعود لا نضمن تحقيقها حتى، مثل سابقتها، ولكن للأسف ليس أمام صانع القرار المصري في الوقت الراهن سوى القبول بها”.

وبحسب المصدر “تحمّلت مصر مزيداً من التنازلات في مقابل وقف مسؤولي الدولتين التصريح بشكل يستفزّ المصريين ويضع النظام المصري في حرج، إذ اضطر السيسي للقبول بالتنازل عن حصة الفائض التي كانت تأتي من السودان بطبيعة الحال، نظراً لكون الخرطوم لا تمتلك أي وسائل تقنية في استخدامها، فهي تأتينا سواء وافق السودان أو أبى، وتتفاوت وفقاً لمنسوبي الفيضان والأمطار سنوياً بـ 12 إلى 15 مليار متر مكعب من المياه”.

وأوضح “حصة مصر الرسمية من مياه النيل وفقاً لاتفاقية 1959 تبلغ 55 مليار متر مكعب، إضافة إلى نحو 15 مليار متر مكعب فائضة عن حاجة واستخدامات السودان، لتبلغ الحصة المصرية الفعلية نحو 70 مليار متر مكعب، وهو ما انحازت فيه الخرطوم بشكل كامل لأديس أبابا، مؤكدة أن وقت احتياجها لحصتها قد حان. ولم يجد السيسي أمام يديه الخاليتين من أوراق الضغط سوى الاستجابة، بحيث تقوم إثيوبيا بملء السد على ثلاث سنوات، متعهّدة بألا تتضرر الحصة الرسمية فقط المقدرة بـ55 ملياراً، ما يعني فقدان كامل الحصة الإضافية، مع اتباع مصر وسائل تقنية تمكنها من توفير فاقد المياه المتمثل في سوء الاستخدام، ووقف زراعة المحاصيل كثيفة الاستهلاك من المياه لمدة ثلاث سنوات وفي مقدمتها الأرز، مع وعد إثيوبيا بدون ضمانات لعودة تلك الحصة الفائضة مرة أخرى بعد ثلاث سنوات”.
حديث الدبلوماسي المصري أكدته تصريحات إعلامية لنائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، بقوله إن الاتفاق الذي جرى بين السودان وإثيوبيا ومصر جيد إذا تم تنفيذه، والأهم هو إدارة سد النهضة بشكل مشترك بين الدول الثلاث لضمان حقوق مصر التاريخية في المياه.

وتابع حليمة أن الاتفاق نصّ على أن حصة مصر ستزيد إلى 59 مليار متر مكعب بعد ثلاث سنوات، وإذا حدث ضرر جسيم في حصة مصر فستقوم إثيوبيا بتعويض مصر.
وأشار إلى أن إثيوبيا ستقوم بتخزين 15 مليار متر مكعب من المياه سنوياً في سد النهضة، وستتنازل السودان عن 7.5 مليارات متر مكعب، ومصر عن 7.5 مليارات لمدة ثلاث سنوات، وهذه المياه التي كان سيزرع بها الأرز، لذلك سيقوم البنك الدولي بتعويض مصر عن هذه المياه، وستدفع إثيوبيا ثمن ذلك من كهرباء سد النهضة بعد ذلك.
يأتي هذا في الوقت الذي من المقرر أن ينعقد فيه اجتماع سداسي في الربع الأخير من فبراير/شباط الحالي بين وزراء خارجية ووزراء مياه كل من مصر وإثيوبيا والسودان لوضع التصورات النهائية.
وعلى صعيد العلاقات المصرية السودانية، كشفت مصادر دبلوماسية سودانية أن اجتماعاً ستستقبله القاهرة بعد أسبوعين بين وزيري خارجية البلدين بحضور رئيسي جهاز الاستخبارات في البلدين لإنهاء الأمور العالقة، لافتة إلى أنه من المقرر إذا سارت الأمور بشكل جيد، أن يعود بعدها مباشرة السفير السوداني للقاهرة عبد المحمود عبد الحليم بعد أن تم استدعاؤه في مطلع يناير/كانون الثاني الماضي.

العربي الجديد

تعليقات الفيسبوك

1 نجمة2 نجمتان3 نجوم4 نجوم5 نجوم (لم يقيّم بعد)
Loading...





كتبه في يوم 1 فبراير 2018. تحت تصنيف الأخبار.

التعليق مغلق

الأخبار المحلية

رئيس الوزراء معتز موسى يوجه الوزراء بتقديم 3 مشروعات في 3 مجالات خلال 24 ساعة

الخرطوم – وجه مجلس الوزراء في أول جلسة له اليوم برئاسة الأستاذ معتز موسى الوزراء ووزراء الدولة في حكومة الوفاق…

16 سبتمبر 2018 / لا تعليق / التفاصيل

محمد خير الزبير محافظاً للبنك المركزي

الخرطوم – قالت مصادر مطلعة إن الرئيس عمر البشير، أصدر مرسوماً جمهورياً عين بموجبه محمد خير الزبير في منصب محافظ…

16 سبتمبر 2018 / لا تعليق / التفاصيل

الوزراء الجدد يؤدون القسم أمام رئيس الجمهورية

الخرطوم – أدى القسم أمام المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية ورئيس القضاء دكتور حيدر أحمد دفع الله بالقصر…

16 سبتمبر 2018 / لا تعليق / التفاصيل

مرسوم جمهوري بتعيين وزراء دولة بالوزارات الاتحادية

الخرطوم – أصدر المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية مرسوماً جمهورياً اليوم بتعيين وزراء دولة بالوزارات الاتحادية ،وذلك عملاً…

16 سبتمبر 2018 / لا تعليق / التفاصيل

مرسوم جمهوري بتعيين وزراء اتحاديين ورئيس الوزراء معتز موسى وزيراً للمالية

الخرطوم – أصدر المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية مرسوماً جمهورياً اليوم بتعيين وزراء بحكومة الوفاق الوطني ، وذلك…

15 سبتمبر 2018 / لا تعليق / التفاصيل

رئيس وزراء الأسبق بروف”الجزولي”:المعارضة في السودان غير قادرة على الضغط على النظام

لا بد من (غربلة) هذه الأعداد الكبيرة من الأحزاب.. وعندما أجريت انتخابات 1986 تبخر معظمها ولم تجد لنفسها تمثيلاً لدخول…

15 سبتمبر 2018 / لا تعليق / التفاصيل
تسجيل الدخول | تصميم عدن النيل

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close