العلم يستمد الأمل من داخل الخلية الجذعية

19 مارس 2012 | صحيفة السودان

دوتشيه فيليه – لدى الخلايا الجذعية الجنينية قدرات خارقة: قدرة الانقسام بشكل غير متناهي، والتطور إلى أنواع خلايا الجسم المختلفة. وعبر هذه الخصائص، يأمل العلماء في اكتشاف أدوية لعلاج الأمراض المستعصية، وبناء الأعضاء التي لحق بها التلف.

يعمل الباحثون على إجراء التجارب على الخلايا الجذعية منذ عام 1998، بعد أن تمكن العالم الأمريكي جيمس طومسون من عزل أول خلايا جذعية جنينية بشرية. وأثارت هذه الأبحاث منذ البداية نقاشات وجدلا واسعين، حول ما إذا كانت هذه الأبحاث مقبولة أخلاقيا، وحول النقطة الزمنية لبداية حياة الجنين، فالمعروف أن الحصول على الخلايا الجذعية الجنينية البشرية يتم عبر تدمير الأجنة البشرية للجنين.

مثل هذا الجنين ليس لديه بعد رأس ولا شعر ولا عينان ولا أرجل، ومن المعروف أن وصف “جنين” يطلق على الناتج المباشر الذي يتكون بعد اندماج البويضة والحيوان المنوي.

إن البويضة المخصبة تتطور في غضون خمسة إلى ستة أيام إلى كيس حويصلي، وفي داخله تتشكل كتلة من الخلايا الجذعية الجنينية. وبعد مرور فترة تصل إلى 14 يوما من اندماج البويضة والحيوان المنوي، تبدأ تلك الخلايا الجنينية بالتشكل والتطور إلى خلايا الجسم المختلفة.

لكن لدى تدمير الكيس الحويصلي قبل الدخول في تلك المرحلة، أي قبل مرور فترة الأسبوعين، يصبح من الممكن عزل الخلايا الجذعية ونقلها إلى وسط مختبري يتوفر فيه الغذاء لإبقاء تلك الخلايا على قيد الحياة، وبالتالي يصبح من المتاح تكاثر تلك الخلايا بشكل لا نهائي، والاستفادة من خاصيتها وقدراتها في التحول حسب الحاجة إلى خلايا جزء معين من جسم الإنسان، حسب الحاجة.

جدل أمام القضاء

تختلف الآراء حول النقطة الزمنية التي تبدأ فيها حياة الإنسان، وحول الحماية التي يستحقها الجنين. والحجة الرئيسية لأنصار أبحاث الخلايا الجذعية، هي أن الخلايا الجذعية الجنينية البشرية تستمد عادة من الأجنة المتبقية بعد عمليات الإخصاب الصناعي في المختبر، وكان سيتم التخلص منها في كل الأحوال إذا لم يحصل عليها الباحثون.

كما ينطلق المؤيدون أيضا من أن الجنين غير قابل للحياة خارج الرحم. أما المعارضون فيعتبرون أن حياة الإنسان تبدأ بالفعل مع اندماج الحيوان المنوي والبويضة، كما أنهم يظهرون مخاوف من استخدام الأجنة المتبقية من عمليات التخصيب الصناعي في المختبر، وبالتحديد تتعلق المخاوف بأن يتم إنتاج وتدمير الأجنة فقط لأغراض البحث العلمي، وهو أمر مسموح به في الولايات المتحدة على سبيل المثال.

وقد شغلت قضية تشخيص حياة الإنسان ومراحل تطور الجنين كذلك القضاة في محكمة العدل الأوروبية، وكان على المحكمة أن تصدر حكما بشأن مشروعية منح براءات الاختراع فيما يتعلق بابتكار أساليب بحث أو علاج طُورت اعتمادا على خلايا المنشأ الجنينية البشرية.

ففي عام 1999 قدم عالم الأعصاب أوليفر بروستلر من مدينة بون طلبا للحصول على براءة اختراع لإحدى الأساليب التي نجح في تطويرها بالاستفادة من الخلايا الجذعية الجنينية البشرية، في تطوير خلايا عصبية، وقد حصل بالفعل على براءة الاختراع. إلا أن منظمة السلام الأخضرGreenpeace، رفعت دعوى في عام 2004 ضد منح براءة الاختراع تلك، وانطلقت المنظمة في اعتراضها من أن كل ما يرتبط بتدمير الأجنة البشرية، يعد “خرقا للنظام العام والأخلاق”.

وفي تشرين الثاني نوفمبر من العام الماضي 2011 صدر حكم المحكمة الأوروبية لصالح المنظمة، فقد تم سحب براءة الاختراع الممنوحة لأوليفر بوستلر، ولم يعد بالإمكان في ألمانيا تسجيل براءات الاختراع لأساليب البحث أو العلاج المطورة اعتمادا على خلايا المنشأ الجنينية البشرية.

جينات لإكساب الخلايا مقدرات لا متناهية

خلايا جذعية جنينية بشرية

وبالرغم من هذا، هناك خلايا جذعية أقل إثارة للجدل من الخلايا الجنينية البشرية، والمقصود هنا الخلايا الجذعية البالغة التي توجد في جسم الإنسان البالغ وهي تبقى مدى الحياة، ونجدها في أنسجة الجلد والعضلات والنسيج العصبي والعظام. ولهذه الخلايا القدرة على تطوير وتجديد نفسها بصفة دائمة.

لكن لا يمكن للخلايا الجذعية البالغة أن تتكاثر بنفس الحجم الكبير كما هو الحال مع الخلايا الجذعية الجنينية، كما أن قدرة الخلايا البالغة على التمايز محدودة. ويمكن للخلايا الجذعية العصبية في الواقع أن تتطور إلى أنواع مختلفة من الخلايا العصبية، ولكن لا يمكن لها أن تتطور إلى خلايا عضلة القلب أو الكبد. ومع ذلك هناك عدد من الإجراءات العلاجية التي تستخدم فيها الخلايا الجذعية البالغة، ومنها العلاجات التي تهدف إلى تجديد الجلد بعد الإصابة بالحروق على سبيل المثال.

إن استخدام الخلايا الجذعية المحفزة أو (خلايا آي بي إس) لا يخضع لأي تحفظات أخلاقية، لأن ذلك لا يرتبط بتدمير أي أجنة بشرية، فإنتاجها يتم من خلايا الجسم العادية للإنسان البالغ، والتي يتم إرجاعها إلى حالة جنينية، وقد نجح اليابانيان كازوتوشي تاكاهاشي وشينيا ياماناكا في القيام بذلك للمرة الأولى في عام 2006.

ويمكن لخلايا آي بي إس، شأنها شأن الخلايا الجذعية الجنينية، التكاثر في المختبر. وبعد استزراعها يمكن لها أن تتمايز إلى خلايا مختلفة قابلة للاستخدام في أساليب العلاج المختلفة، أو يمكن اختبار الأدوية والعقاقير الجديدة عليها، لكن بالرغم من كل هذه المزايا، فإن هناك بعض الأخطار وعلى رأسها صعوبة السيطرة على نمو تلك الخلايا، وبالتالي يزداد خطر تكون الأورام الكبيرة.

أمل في مجالي العلاج وتطوير الأدوية

يمكن للخلايا الجذعية أن تساهم في زراعة الجلد

وبالرغم من ذلك، تعتبر الخلايا الجذعية المعروفة باسم آي بي إس مثيرة لاهتمام الباحثين، فإذا تم أخذ خلايا جلدية من مرضى مصابين بمرض باركنسون، فيمكن إعادة برمجة تلك الخلايا، ومن ثم استزراعها في المختبر لتتمايز بعد ذلك إلى خلايا متباينة، وفي هذه الحالة إلى خلايا الدماغ وخلايا المخ.

وإذا كانت هذه لا تزال تحمل المرض ، فيمكن إجراء تجارب عليها في المختبر بهدف معرفة سير مرض باركنسون وتطوره، أو اختبار العقاقير والأدوية مباشرة على هذه الخلايا المريضة. ربما سيكون من الممكن يوما ما بمساعدة خلايا آي بي إس تطوير الأدوية الخاصة بالأمراض التنكسية “وهي أمراض مزمنة تتراجع فيها حالة الأنسجة والأعضاء مع الزمن”، أو إيقاف تطورها في مرحلة مبكرة من الإصابة بالمرض، وبحيث لا تكون هناك حاجة إلى التفكير في استبدال الخلايا.

ويتفق العلماء والباحثون في مجال الخلايا الجذعية، على أن الاستغناء عن الخلايا الجذعية الجنينية غير ممكن مستقبلا، إذ يتسنى حصرا على تلك الخلايا، دراسة الآليات التي تميز الخلايا البشرية وتكاثرها، والتي تمثل بدورها الأساس والأداة للسيطرة على أساليب العلاج بالخلايا الجذعية.

مارليس شاوم/ نهلة طاهر

تعليقات الفيسبوك

1 نجمة2 نجمتان3 نجوم4 نجوم5 نجوم (لم يقيّم بعد)
Loading...





كتبه في يوم 19 مارس 2012. تحت تصنيف الصحة.

التعليق مغلق

الأخبار المحلية

الحكومة: ضحايا الإحتجاجات من المدنيين والنظاميين 19 من القتلى وإصابة 406

قال المتحدث باسم الحكومة السودانية، بشارة جمعة أرور، إن جملة الوفيات التي حدثت خلال الأحداث الأخيرة التي شهدتها عدة ولايات…

27 ديسمبر 2018 / لا تعليق / التفاصيل

الخارجية الأمريكية تنصح رعاياها بـ”إعادة النظر” في السفر إلى السودان

جددت الخارجية الأمريكية يوم الخميس دعوتها لرعاياها بإعادة النظر في السفر إلى السودان بسبب “الإرهاب والاضطرابات” التي تشهدها البلاد. وأشارت…

27 ديسمبر 2018 / لا تعليق / التفاصيل

البشير: القوى الكبرى تبتز الدول العربية والإسلامية سياسيا واقتصاديا

الخرطوم – أشار الرئيس السوداني عمر البشير إلى المخاطر والتهديدات التي تتعرض لها الدول العربية والإسلامية ومحاولات ابتزازها اقتصاديا وسياسيا…

27 ديسمبر 2018 / لا تعليق / التفاصيل

قرار بأيلولة وزارة التعاون الدولي لوزارة المالية

الخرطوم – أصدر رئيس مجلس الوزراء القومي معتز موسى قرارا بأيلولة العاملين والأصول الخاصة بوزارة التعاون الدولي السابقة الى وزارة…

27 ديسمبر 2018 / لا تعليق / التفاصيل

تشديدات أمنية بالخرطوم وولايات أخرى لمواجهة الاحتجاجات

شهدت العاصمة الخرطوم وولايات سودانية انتشارا أمنيا لمواجهة الاحتجاجات ضد تردي الأحوال المعيشية، سقط فيها قتلى وجرحى. بينما يجري اليوم…

27 ديسمبر 2018 / لا تعليق / التفاصيل

مصر والسودان يعلنان الاتفاق بشأن البحر الأحمر والالتزام باتفاقية 1959

توجه وزير الخارجية المصري سامح شكري ورئيس المخابرات العامة اللواء عباس كامل إلى الخرطوم، اليوم الخميس، للمشاركة في الاجتماع الرباعي…

27 ديسمبر 2018 / لا تعليق / التفاصيل

بحث في الإرشيف

ابحث حسب التاريخ
ابحث حسب التصنيف
ابحث في قووقل

تسجيل الدخول | تصميم عدن النيل

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close