جورج كلوني عديم الخبرة بالسياسة يحتضنه البيت الأبيض

30 مارس 2012 | صحيفة السودان

عمر عدس – ممثل هوليود، جورج كلوني، الذي “لعب دوراً” معروفاً في الحشد لقضية دارفور، وانفصال جنوب السودان، راق له الأمر، فقرّر تركيز جهوده الآن على منطقة جبال النوبة في السودان . وعلى الرغم من أنه لا يملك أي خبرة سياسية (وذلك ما يعترف به، وما يثير سخرية المراقبين)، فإنه يجد أبواب الكونغرس، بل البيت الأبيض ذاته، مفتوحة أمامه، ليشهد ويحاضر، ويحث الرئيس الأمريكي على التحرك .

عرض جورج كلوني آخر افلامه، الذي صوّره في السودان، لا في دار للسينما، بل في عقر مجلس الشيوخ الأمريكي، أمام لجنة العلاقات الخارجية .

موضوع الفيلم، كما كتب بول هاريس في صحيفة “الغارديان”، (14-3-2012)، “مروع: وهو هجمات الحكومة السودانية على الشعب في جبال النوبة . فقد عاد كلوني، الذي أكسبه عمله في دارفور ثناءً واسعاً في أوساط نشطاء حقوق الإنسان، لتوّه من رحلة قام بها في منطقة النوبة، بهدف لفت الأنظار إلى محنة الناس هناك” .

ويقول الكاتب: في شهادة كلوني، قبل عرض الفيلم، لم يدخر جهداً أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، في وصف طلعات القصف التي تشنها طائرات انتونوف السودانية الهرمة .

ويمضي الكاتب قائلاً، إن كلوني وصف مشاهدته جثثاً على جانبي الطريق، وشظايا تُستخرَج من أجساد، وصواريخ تُطلق فوق الرؤوس . وقال، “لقد عثرنا على أطفال مملوئين بالشظايا، ومن بينهم صبي في التاسعة من العمر، بَترَ القصف كلتا يديْه” . وتحدّث عن قرى كاملة يعيش أهلها في الكهوف ويواجهون المجاعة بعد أن أرغمتهم القنابل على هجر حقولهم”، وأضاف: “إنها حملة من القتل، والترويع، والتشريد والتجويع” .

ويتابع الكاتب قائلاً: لقد كان عرضاً (تمثيلياً) كفيلاً بأن يشفط الريح من أشرعة أي مراقب يرمي إلى التعبير عن الاستخفاف بالقضايا المفضلة لدى نجوم السينما، وغيرهم من المشاهير ذوي الأسماء الكبيرة . خصوصاً أن كلمات كلوني عن الوضع الرهيب دُعمت بعد ذلك بشهادة سينمائية . إذْ جرى بتحريض من السناتور جون كيري، عرض فيلم يصور رحلة قام بها كلوني أخيراً إلى المنطقة المضطربة .

وقد حث كلوني في شهادته الولايات المتحدة على العمل عن كثب مع الصين، التي تربطها علاقات نفطية واسعة مع السودان، لمحاولة حل القضية . وطالب بإرسال بعثة امريكية إلى الصين لكي تتباحث حول المشكلة، وترى ما إذا كان بوسع البلدين أن يعملا معاً للضغط على الحكومة السودانية لوقف أعمالها العسكرية . كما دعا إلى تشديد العقوبات ضد كبار الشخصيات في الحكومة السودانية، وإلى شن حملة دولية لتعقّب وتجميد حساباتهم المصرفية في الخارج، التي قد يستعملونها في شراء الأسلحة .

ويقول الكاتب، لا ريب في أن أداء كلوني البارع، قد ترك أثراً بليغاً في الشيوخ المجتمعين . فقد أعرب كل منهم عن ثنائه على المُخرج والممثل الحائز على جائزة الاوسكار، وعلى العاملين في “مشروع القمر الصناعي الحارس”، الذي أسهم كلوني في تأسيسه مع الناشط السياسي العريق جون برندرغاست، والذي يعمل على رصد الأعمال العسكرية للحكومة السودانية . وقد بدا السناتور، جون كيري على وجه الخصوص، منبهراً بوجود كلوني . وقال للنجم السينمائي: “هذا مثال رائع على خير نشاط سياسي يقوم به مواطن” . وعندما انتهى الاجتماع وقف كلوني بين حشد الصحفيين والمهنئين الذين تدافعوا من حوله، كما يفعلون مع نجوم هوليود في العادة .

وقد دبّر كلوني خطة لكي تعتقله الشرطة الأمريكية، من أجل لفت الأنظار إلى قضية السودان .

كتبت صحيفة “واشنطن بوست” (15-3-2012)، إذا سار كل شيء وفق الخطة المرسومة صباح الجمعة، فسوف يُجَر جورج كلوني إلى السجن من خارج السفارة السودانية في شارع ماساتشوستس، بسبب اعتراضه على قيام السودان بمنع وصول المعونات الإنسانية . وقد خطط الممثل، وعدد من زملائه الناشطين (بينهم النائب جيم موران، وجون برندرغاست، زعيم “مشروع كفى”، ومارتن لوثر كينغ الثالث) لعصيان مدني صغير غير عنيف .

وبوقوفهم على ملكية السفارة الخاصة، من المتوقع أن تكبل أيديهم، ويُعتقلوا وتوجّه اليهم تهمة .

وهذا ما حصل، فقد تم اعتقال جورج كلوني، وواحد من أعضاء الكونغرس على الأقل يوم الجمعة، 16-،3 خارج السفارة السودانية في واشنطن . وكانت الاعتقالات متوقعة، وتشكل جزءاً من جهود الممثل للفت الانتباه إلى الأزمة الإنسانية في السودان، كما جاء في موقع “هفنغتون بوست” (16-3-2012) .

وكان كلوني قد قابل الرئيس الأمريكي، باراك أوباما يوم الأربعاء، 14-،3 “للتعبير عن قلقه على شعب السودان . وقال إنه خرج من الاجتماع متفائلاً بأن اوباما سوف يضغط على الرئيس الصيني هو جنتاو، للسعي إلى حلّ للصراع الدائر في المنطقة في اجتماع مرتقب، وقد ظهر على شاشة شبكة ان بي سي في وقت سابق من هذا الأسبوع، ليشرح موقفه”، كما كتب ريان ديفيروكس، في صحيفة “الغارديان” (16-3-2012) .

وقد أصبح اسم جورج كلوني مقترناً باسم السودان، في صحيفة “الغارديان”، (19-3-2012)، كتبت نسرين مالك: “ما الذي يخطر في الذهن عند ذكر اسم السودان؟ دارفور، ادعاءات الإبادة الجماعية، إدانة الرئيس من قبل محكمة الجنايات الدولية، وانفصال الجنوب عن شمال السودان، والآن، جورج كلوني” .

ولكن كلوني، كما تقول الكاتبة، “ممثل وليس خبيراً سياسياً أو اكاديمياً . إنه يريد أن ينقذ أرواحاً . ولكن كم مقدار التأثير الذي تملكه الولايات المتحدة على الحكومة السودانية؟ قليل جدّاً في أحسن الأحوال . فالتدخل الدولي الذي كله عصِي ولا جَزَر، يمكن أن يأتي بنتائج عكسية” .

وتقول الكاتبة: باعتباري سودانية، أشعر بالقلق، لا لأني أريد من الأجانب أن يظلوا بعيداً عن التدخل في الشؤون الداخلية للسودان، بل لأن وجهة النظر التي يعرضها كلوني على العالم، ليست صحيحة” .

فالمشكلة ليست “عرباً يذبحون السود ويرتكبون ضدهم ابادة جماعية في جبال النوبة” .

ولكن هذه الفكرة غير الواقعية، تلقى في الولايات المتحدة رواجاً أكثر من الحقيقة التي تقول: إن أهالي جبال النوبة، انحازوا إلى حركة التحرير الشعبية الجنوبية في الحرب الأهلية التي استمرت عقوداً بين الشمال والجنوب، وأن مرشح تلك الحركة لحكم النوبة، بعد انفصال الجنوب السنة الماضية، نقم لخسارته في انتخابات أعتبرها زائفة، وحمل السلاح ضد الحكومة في الخرطوم، بالتعاون مع بقايا كوادر الحركة في النوبة، الذين لم تُرفع مظالمهم بعدُ” . وتضيف الكاتبة، إن كلوني يقول إن الوضع في جبال النوبة “مأساة من صنع الإنسان، صنعتها الحكومة في الخرطوم لحمل هؤلاء الناس على الرحيل” . وتقول الكاتبة إن الأمر ليس على هذا النحو .

وتشير الكاتبة إلى رسالة بعثت بها حركة المعارضة السودانية “تغيير السودان الآن”، إلى كلوني، وجاء فيها “ إن تصوير الصراعات الاقليمية في البلاد على هيئة حرب مبسطة بين العرب والأفارقة تثير قلقنا، إن هذا التصوير لا يحيط بالجوانب التاريخية والسياسية للصراع، فالصراعات في السودان، ليست بالأمر البسيط، بل هي سياسية بدرجة عالية، وتقوم على أساس متين من المكاسب الاقتصادية كالنفط وغيره من الموارد” .

وتقول الكاتبة: “إن قيامنا بتحديد الطبيعة الحقيقية للمشكلة يمكننا من الوصول إلى الحلول الصائبة . وأنا أحث كلوني على الانضمام إلى الشركاء في السودان، الذين يستطيعون التأثير في الوضع داخلياً، وتلك أفضل الفرص له، لكي يحقق أمنيته بأن يكون على “الجانب الصحيح من التاريخ” .

وإلى مثل ذلك، يشير روب كريلي، في صحيفة الديلي تلغراف، (16-3-2012)، الذي يطالب بالالتفات إلى المشكلات الحقيقية في الواقع السوداني، بدلاً من الاهتمام بعروض كلوني الهوليودية . يقول كريلي: من الخطير أن يكون كلوني الصوت الوحيد المسموع، هنالك العديد من الخبراء بالشؤون السودانية، الذين يطرحون نهجاً أعمق وأكثر تطوراً، ولكنهم لا يملكون جوائز اوسكار، ولا يأملون أن يحظوا بمقابلة اوباما في وقت قريب .

ويرى الكاتب، أن وقف “كلوني”، (الذي يطالب بتدخل الولايات المتحدة والصين وغيرهما)، أشد ضرورة الآن من وقف “كوني” (زعيم جيش الرب للمقاومة، الذي أثيرت حوله الزوبعة أخيراً) .

المصدر: الخليج

تعليقات الفيسبوك

1 نجمة2 نجمتان3 نجوم4 نجوم5 نجوم (لم يقيّم بعد)
Loading...





كتبه في يوم 30 مارس 2012. تحت تصنيف مقالات.

1 تعليق على “جورج كلوني عديم الخبرة بالسياسة يحتضنه البيت الأبيض”

  1. ahmmad

    وماذا تفهم انت في السياسة

التعليق مغلق

الأخبار المحلية

قرار جمهوري بإعفاء وزير الخارجية بروفيسور إبراهيم أحمد غندور من منصبه

الخرطوم – أصدر المشير عمر حسن احمد البشير رئيس الجمهورية مساء اليوم قرارا جمهوريا أعفى بموجبه بروفيسور إبراهيم أحمد غندور…

19 أبريل 2018 / لا تعليق / التفاصيل

غندور أمام البرلمان: جاهزون لما تختارونه بشأن حلايب

الخرطوم – أكد البروفيسور إبراهيم غندور وزير الخارجية جاهزيتهم لتنفيذ ما يختاره المجلس الوطني بشأن قضية حلايب . وطمأن المجلس…

18 أبريل 2018 / لا تعليق / التفاصيل

التاجرة السودانية غُدر بها في محل “صاغة ذهب” وقطعت لأشلاء في داخل سرداب المحل

القاهرة – كانت عقارب الساعة تشير إلى الرابعة والنصف صباحا، وصل الجوهرجي المنسوب إليه تهمة القتل العمد المقترنة بالسرقة، لتاجرة…

13 أبريل 2018 / لا تعليق / التفاصيل

السودان يحمّل مصر مسؤولية فشل مفاوضات سد النهضة

الخرطوم – كشف وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور حقيقة الخلافات التي أدت إلى فشل مفاوضات سد النهضة الأخيرة التي عقدت…

13 أبريل 2018 / لا تعليق / التفاصيل

مسار يشن هجوماً لاذعاً على الطاقم الإقتصادي الحكومي ويصفه بالفاشل

الخرطوم – شن رئيس لجنة الصناعة بالبرلمان عبد الله علي مسار هجوماً لاذعاً على الطاقم الإقتصادي الحكومي ووصفه بالفاشل وأعلن…

11 أبريل 2018 / لا تعليق / التفاصيل

محافظ بنك السودان المركزي، حازم: إجراءات السيولة الأخيرة مؤقتة

الخرطوم – أعلن محافظ بنك السودان المركزي، حازم عبدالقادر، فتح باب استيراد المواد البترولية للقطاع الخاص، إلى جانب وزارة النفط.…

11 أبريل 2018 / لا تعليق / التفاصيل

بحث في الإرشيف

ابحث حسب التاريخ
ابحث حسب التصنيف
ابحث في قووقل
تسجيل الدخول | تصميم عدن النيل